ابن حوقل النصيبي
41
صورة الأرض
أهل العراق ودمشق وفلسطين وأهل مصر ، وطريق الرقّة وقتنا هذا منقطع إلّا لقوم من العرب يحجّون فيه أفذاذا ويسلكونه عباديد وسائر الطرق مسلوكة في وقتنا هذا غيره ، ( 36 ) ومن عدن إلى مكّة نحو شهر ولهم طريقان أحدهما على ساحل البحر وهو أبعد وهي جادّة تهامة والسائر عليها يأخذ على صنعاء وصعدة وجرش وبيشة « 6 » وتبالة حتّى ينتهى إلى مكّة وطريق آخر على البوادي غير طريق تهامة يقال له الصدور في سفح جبل نحو عشرين مرحلة وهو أقرب غير أنّه على أحياء اليمن ومخاليفها يسلكه الخواصّ منهم ، وأمّا أهل حضرموت ومهرة فأنّهم يقطعون عرض بلادهم حتّى يتّصلوا بالجادّة بين عدن ومكّة والمسافة منهم إلى الاتّصال بهذه الجادّة اثنتان وعشرون مرحلة فيصير جميع طريقهم نيّفا وخمسين « 11 » مرحلة ، وطريق عمان يصعب سلوكه في البرّيّة لكثرة القفار وقلّة السكّان وإنّما طريقهم في البحر إلى جدّة فإن سلكوا على السواحل من مهرة وحضر موت إلى عدن أو إلى طريق عدن بعد عليهم وقلّ ما يسلكونه ، وكذلك ما بين عمان والبحرين فطريق شاقّ يصعب سلوكه لتمانع العرب وتنازعهم فيما بينهم ، وأمّا ما بين البحرين وعبّادان فغير مسلوك كان إلى هذه الغاية وقد سلك وهو قفر والطريق منها على البحر ، ومن البصرة إلى البحرين على الجادّة إحدى عشرة مرحلة وعلى هذا الطريق أتى سليمان بن الحسن متزوّدا الماء من البحرين إلى البصرة ولا ماء فيه وهو على الساحل نحو ثماني عشرة مرحلة وفي قبائل العرب ومياههم وهو طريق عامر غير أنّه مخوف ، ( 37 ) فهذه جوامع المسافات التي يحتاج إلى علمها فأمّا ما بين ديار العرب لقبائلها من المسافات فقلّما تقع الحاجة اليه لغير أهل البادية وإلى معرفته ،
--> ( 6 ) ( وبيشة ) - ( ؟ ؟ ؟ ) ، ( 11 ) ( نيّفا وخمسين ) ، - ( نيف وخمسون ) ،